• «أوبك» 2015 مثَّل اختبارا قويا لصلابة منتجي النفط

    23/12/2015

    آفاق السوق تحددها تطورات الاقتصاد العالمي
     «أوبك»: 2015 مثَّل اختبارا قويا لصلابة منتجي النفط
     
     
    تخمة المعروض وارتفاع مستويات المخزون لمستوى قياسي سيطرا على السوق النفطية في العام الجاري. "رويترز"
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    أكد عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن دول المنظمة تركز على الحفاظ على نمو الصناعة وتبدي استعدادا واسعا للاستثمار في تطوير الطاقات الإنتاجية لموارد الطاقة التقليدية والجديدة وتولي اهتماما بشكل خاص لعمليات صيانة حقول النفط الحالية والتوسع في البنية التحتية اللازمة وهذا يؤكد التزام "أوبك" بتأمين الإمدادات للمستهلكين الذي يسير جنبا إلى جنب مع تأمين مستويات الطلب لحماية اقتصاديات المنتجين.
    وأشار البدري – في مقدمة أحدث تقرير لـ "أوبك" صدر أمس عن تقييم السوق في عام 2015 - إلى أن المرحلة الراهنة تستلزم إدراك الدروس المستفادة كافة من الصعوبات التي واجهت الصناعة على مدى العام وأن نركز على المستقبل ونغير النظرة لواقع سوق النفط ونعمل على النهوض بالصناعة على مدى السنوات والعقود المقبلة.
    وقال البدري إنه يجب أن تحتل قضية تطوير البنية التحتية أهمية خاصة وقصوى لأنها العنصر الأبرز في تأمين الطلب المتزايد على الطاقة في المستقبل الذي سيترجم إلى ارتفاع تدريجي متوقع في أسعار الطاقة.
    واعتبر البدري أن عام 2015 كان بالفعل بمنزلة اختبار قوي لجميع المنتجين والمستثمرين الذين اضطروا إلى مواجهة التحديات والعمل على إيجاد الآليات لمواجهة التغير والتحول في صناعة النفط العالمية.
    وأضاف البدري أن سوق النفط شهدت بعض التغيرات الكبيرة على مدى 2015، حيث بدأ العام بانخفاضات واسعة سجلت في النصف الأخير من العام السابق حيث انخفضت الأسعار من فوق 80 دولارا للبرميل ثم إلى نطاق 40 دولارا للبرميل في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي إلا أنها شهدت تعافيا خلال النصف الأول من عام 2015 لتعود إلى مستوى 65 دولارا للبرميل وعقب ذلك شهدت الأسواق مزيدا من التقلبات ما دفع إلى انخفاض الأسعار مرة أخرى بشكل حاد خلال الربع الثالث من العام.
    وبحسب البدري فإن حالة عدم الاستقرار في السوق أدت إلى تأجيل وإلغاء عديد من المشاريع وتقلص حاد في تكاليف الإنتاج وصعوبة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
    وذكر أمين "أوبك" أن حالة تخمة المعروض سيطرت على السوق في العام الجاري وارتفعت مستويات المخزون إلى مستويات قياسية لم تسجل على مدى أكثر من خمس سنوات وغلبت حالة عدم الاستقرار على السوق ورغم ذلك أصرت "أوبك" على العمل بشكل متواصل وفعال من أجل استعادة الاستقرار في سوق النفط.
    وأشار البدري إلى أن التطورات الاقتصادية العالمية سيكون لها تأثير واسع في صناعة وسوق النفط الخام وأن تقييمها يحتاج إلى نظرة شاملة وهناك على حد سواء مؤشرات متفائلة ومتشائمة في بعض المناطق والدول في العالم ولكن على الصعيد العالمي نتوقع معدل نمو اقتصادي أعلى في عام 2016 مقارنة بعام 2015.
    وأضاف البدري أن النمو الاقتصادي للعام الحالي يقدر بنحو 3.2 في المائة ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.5 في المائة عام 2016 ثم إلى 3.8 في المائة في عام 2018 وهو ما سيترجم إلى ارتفاع في مستويات الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل.
    ووفقا للرؤية التي طرحتها "أوبك" لوضع سوق النفط بين عامي 2014 و2040 فإن متوسط معدل النمو الاقتصادي العالمي سيكون نحو 3.5 في المائة وستشهد السوق ارتفاع الطلب على النفط إلى 97.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020 بزيادة أكثر من نصف مليون برميل يوميا.
    ويشير تقرير "أوبك"إلى أن الطلب على نفطها سيصل إلى 30.70 مليون برميل يوميا في 2020 انخفاضا من 30.90 مليون برميل يوميا في العام المقبل، ويقل حجم الطلب المتوقع على نفط المنظمة في 2020 نحو مليون برميل يوميا عن المستوى الحالي لإنتاجها.
    وأكد البدري أن تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة وما يعكسه ذلك من ضعف مستويات الطلب سيكون واضحا فقط على المدى القصير إلا أن الصورة ستتبدل ملامحها على المدى المتوسط، لافتا إلى أن نمو الطلب سيرجع أساسا إلى التطور والتغير في آفاق التنمية الاقتصادية في عديد من الدول التي ستساعدها أسعار النفط المنخفضة على الإسراع في برامج التنمية في مختلف القطاعات، مشيرا إلى أن الطلب على النفط سينمو رغم التحسن الكبير في برامج كفاءة الطاقة وتعدد بدائل الطاقة وتنوعها.
    وأوضح البدري أن نمو الطلب قادم بقوة ويجب العمل جديا وبشكل متسارع على التأكد من نمو الاستثمارات اللازمة لتأمين الطلب في المستقبل حتى لا تتعرض السوق لأي أزمات في ضوء نمو الطلب لأنه من المحتمل ألا تجد السوق احتياجاتها من موارد الطاقة المختلفة، حيث إن المستقبل سيستوعب كل موارد الطاقة بكل تنوعاتها سواء التقليدية أو الجديدة.
    ويرى أمين "أوبك" أن مزيج الطاقة العالمي سيشهد تغييرا كبيرا على المدى الطويل وسيظل الاعتماد على النفط والغاز بشكل أساسي مع توقع تراجع حصة الفحم على نحو ملحوظ بحلول عام 2040، مشيرا إلى أن السبب وراء هذا بشكل رئيسي سيرجع إلى تراجع نمو الطلب على الفحم أساسا من السوق الصيني وبما يقل كثيرا عن المستويات السابقة للطلب الذي سجلته الصين كما أن الولايات المتحدة وهي أكبر منتج ومستهلك للطاقة في العالم ستشهد سرعة في التحول بعيدا عن الاعتماد على الفحم كمصدر مهم ورخيص للطاقة.
    وقال البدري إن مزيج الطاقة العالمي سيشهد نموا في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة الأخرى خاصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، التي من المتوقع أن تستمر في النمو عند 7.6 سنويا ولكن نظرا لانخفاض قاعدتها الأولية وحداثة تجارب الاعتماد عليها فإن حصتها ستبقى متواضعة إلى حد ما وتمثل 4.3 في المائة من مزيج الطاقة بحلول عام 2040.
    وأضاف أنه حتى عام 2040 سيبقى النفط مصدرا رئيسا للطاقة مع نمو حصته على الرغم من توجه العالم إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي بشكل أكبر في العقود المقبلة، مشيرا إلى أن النفط والغاز معا من المتوقع أن يشكلا نحو 53 في المائة من مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2040.
    إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط الأمريكي مسجلة علاوة سعرية فوق خام برنت في التعاملات الدولية أمس بعد أن أظهر تقرير هبوطا غير متوقع في المخزونات الأمريكية مع احتمالات زيادة حجم الصادرات في سوق النفط التي تعاني بالفعل من تخمة كبيرة في المعروض.
    وبحسب " رويترز"، فقد ارتفع خام برنت في العقود الآجلة 69 سنتا إلى 36.81 دولار للبرميل في حين ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 63 سنتا إلى 36.77 دولار للبرميل.
    ولامس برنت أمس أدنى مستوياته منذ تموز (يوليو) 2004 عند 35.98 دولار للبرميل، وفي الساعات المتبقية من التداولات الآسيوية ظلت أسعار عقود الخامين متساوية تقريبا حيث جرى تداول برنت بسعر 36.51 دولار للبرميل.
    وباستثناء تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي ظل خام غرب تكساس الوسيط أقل سعرا من برنت منذ 2010، فيما تجاوز سعر الخام الأمريكي سعر برنت في العقود الآجلة تسليم 2016 معظم الأوقات في كانون الأول (ديسمبر).
    وقبل 2010 كان خام غرب تكساس الوسيط غالبا يتفوق على برنت بعلاوة سعرية حين لم يكن النفط الصخري الأمريكي قد بدأ بعد في الازدهار وهو ما كان معناه وقتها أن أكبر مستهلك للنفط في العالم كان يستورد كميات أكبر من الخام والوقود.
    ومنذ ذلك الحين هبطت واردات الولايات المتحدة البترولية من أعلى مستوى لها، الذي بلغ نحو 14 مليون برميل يوميا إلى نحو تسعة ملايين برميل يوميا بحسب البيانات الحكومية.
    لكن مع تراجع إنتاج النفط الصخري وإلغاء الحكومة لحظر تصدير الخام الذي استمر لعقود من المحتمل أن تتقلص السوق الأمريكية بينما تستمر الإمدادات العالمية في التزايد على خلفية زيادة إنتاج روسيا ومنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك".
    وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع أن تكون هناك صادرات كبيرة على الفور من المرجح أن يتدفق بعض النفط الأمريكي من الولايات المتحدة على الأسواق العالمية العام المقبل.
    ولقيت أسعار الخام الأمريكي دعما أيضا من تقرير لمعهد البترول الأمريكي أمس الأول أظهر هبوطا غير متوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة.
    وهبطت المخزونات بواقع 3.6 مليون برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى 486.7 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 1.1 مليون برميل.
    من ناحية أخرى، تتوقع مجموعة "جولدمان ساكس" زيادة إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط " أوبك " بنحو 640 ألف برميل يوميا إلى إجمالي فوق 32 مليون برميل في 2016، وأعادت المجموعة هذه الزيادة إلى ضخ المزيد من الإنتاج من السعودية والإمارات وإيران.
    وفي ظل استمرار انهيار الأسعار تتوقع وكالة الطاقة الدولية قيام كبار المنتجين بخفض 20 في المائة من الاستثمارات في المجال خلال العام المقبل، بأكبر انخفاض منذ عام 1980، وأكدت الوكالة أن كبرى شركات النفط والغاز في جميع أنحاء العالم خفضت الوظائف بنحو 250 ألف والإعداد مرشحة للزيادة خلال 2016.
    وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 31.15 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 30.74 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن سعر السلة التي تضم 12 خاما من إنتاج الدول الأعضاء ارتفع لأول مرة بعد انخفاض حاد سابق وأن السلة فقدت نحو سبعة دولارات مقارنة بالسعر الذي سجلته في آخر تعاملات الشهر الماضي، الذي سجلت فيه 38.93 دولار للبرميل.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية